جوزي كان كل يوم يجيبلي علبة اكل على شغلي بس مكنتش اقدر اكله عشان حامي ومشطشط، فكنت يوميا ببدل مع زميلتي في الشغل من وراه .. وبعد ست شهور، لما جه معاد الكشف الطبي السنوي بتاع الشركة، وقفت في مكاني مذهولة والدـ,ـم هـ,ـرب من عروقي!!!
“يوميا كان سامح” جوزي يجيبلي علبة الغدا كل يوم، مبيفوتش يوم واحد ….كان يقولي انه جايبه من المطعم اللي بيجيب لنفسه منه لانه بيعمل اكل صحي زي اكل البيت.
وفي الشركة، الموضوع ده بقى زي طقس رسمي الكل حافظه
الساعة تيجى اتنين الظهر بالثانية، تلاقيه واقف عند الباب ومعاه الشنطة الحرارية الشيك دي.
ووسط نظرات الـحسد والـقر من البنات في المكتب، يسلمني العلبة وهو بيقولي:
“يا حبيبتي كلي الأكل وهو سخن، بالهنا والشفا”.
نبرة صوته ونظرة عينيه كانت بتبقى مليانة حنية لدرجة تخلي الكل يحسدني عليه، وزميلاتي يقولوا: “يا بختك.. خدتي الراجل اللي مفيش منه”.
وأنا الصراحة في الأول كنت فاكرة كده برضه.
سامح فعلاً كان بيعاملني زي الأميرة، ومقصرش معايا في حاجة، وبيخاف عليا من الهوا الطاير.
بس كانت فيه مشكلة واحدة منغصة عليا.
أكله حامي نـ,ـار!
أنا من القاهرة، وبحب الأكل الخفيف اللي ملحه قليل. وهو أصله من الصعيد، والأكل عنده لو مكنش مشطشط ويحـ,ـرق اللسان يبقى ملوش طعم.
كان دايماً يقنعني ويقولي: “الشطة بتنظف الجسم وبتخلي الوش ينور يا مروة”.
في الأول كنت بضغط على نفسي وأكل لقمة أو اتنين، بس كنت بقوم وعيني حمرا ومعدتي قايدة نـ,ـار.
عشان كده، أول ما ندى جت الشغل، وبقينا صحاب، لقيتها فرج. ندى أصلاً من طنطا وبتحب الأكل المسبك والحامي، ودايماً تشتكي من أكل الكانتين بتاع الشركة إنه ماسـ,ـخ وملوش طعم.
أكلها هي كان عبارة عن خضار سوتيه، وفراخ مسلوقة، وحاجات خفيفة على المعدة.. وده كان بالنسبالي جنة.
أما علب الأكل المشطشطة اللي جوزي بيجبهالي، فكانت بالنسبالها كنز ونفسها تروح فيه.
واتفقنا من غير كلام.
كل يوم أول ما سامح يـمشي من هنا، أزق علبتي لندى، وهي تديني علبتها.
“يا مروة، جوزك ده اكيل بصراحه! طاجن البامية النهاردة ريحته جايبة لآخر الممر!”
كانت بتاكل وهي عـ,ـرقانة من الشطة ومبسوطة على الآخر، وأنا قاعدة باكل الخضار السوتيه بتاعي ومعدتي مستريحة.
كنت أبتسم وأقولها: “بالف هنا يا حبيبتي، مطرح ما يسري يمري”.
واستمر سرنا ده ست شهور كاملين، محدش في الشركة يعرف عنه حاجة، وكنت حاسة إننا عاملين “تحالف غدا” متين ومريح للطرفين.
لحد ما جه يوم الفحص الطبي السنوي.
أول ما الورق وصل، الشركة اتقلبت.
اللي عنده الكوليسترول عالي، واللي اليوريك أسيد عنده ضـ,ـرب في السقف.
مدام إيمان طلع عندها دهون على الكبد، وأستاذ أحمد المحاسب طلع عنده نقرس، حتى مدير الإدارة اللي بيمشي على السير ومبيفوتش تمرين جيم، طلع عنده دهون ثلاثية!
اما أنا مسكت تقريري وأنا مذهولة.
كل التحاليل قدامها علامات خضراء.. كله في السليم ومفيش أي نسبة غلط.
كنت الوحيدة في الشركة اللي صحتها توب التوب.
“ما شاء الله يا مروة، صحتك حديد!”
“أنتِ مبتعمليش دايت ولا بتروحي جيم، قوليلي بقا سر الوصفة إيه؟”
الكل كان عمال يسألني، وأنا مش عارفة أقول إيه، وكنت بسأل نفسي: هو معقول الأكل المشطشط اللي سامح بيبعته كان فيه سر وأنا مش فاهمة؟
وأنا في وسط أفكاري، سمعت صوت شهقة عياط مكتومة.
كانت ندى.
كانت ماسكة الورقة بتاعتها ووشها طالع منه الدـ,ـم، وبتترعش.
جريت عليها وسندتها: “ندى! في إيه يا بنتي مالك؟”
أول ما شافتني، عيطت بانهـ,ـيار
الدكتور قلع النضاره، وحاجبه اترفع وهو بيسألها باستغراب:
“هو أنتِ يا بنتي الفترة الأخيرة دي كنتِ بتاكلي أكل من الشارع مش نظيف؟ أو أكل فيه مواد مجهولة اللي قدامي ده مش طبيعي ابدا؟”
وش مروة في ثانية بقى زي الليمونة المعصورة والدـ,ـم هرب منه.
وتلقائيًا، وبدون وعي، لفت راسها وبصت لي بعتاب وغضب!
أنا في اللحظة دي اتسمرت في مكاني.. ومبقتش عارفة أتحرك
ولا فاهمه فيه ايه
أخدت منها ورقة التحاليل، وعيني وسعت من الصدمة وكنت هقع من طولي !!!!!!!
صلي على حبيب الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار👇👇👇👇👇👇
